الشيخ الجواهري

198

جواهر الكلام

من التصرف في المال ، إلا أنه غير ممنوع منها لذلك ، اللهم إلا أن يفرق بينهما ، بتعلق حق الراهن في خصوص العين المرهونة ، بخلاف دين المفلس المتعلق بمقدار ما يقابله من الأعيان دون الزايد ، فتنفذ الوصية حينئذ بالموصى به حال الموت ، مع فرض زيادته عن الدين ، بخلاف الرهن فتأمل جيدا . بل عن الشيخ جواز انزاء الحيوان المرهون ، والانزاء عليه ، ولكن جزم بعدمه في الدروس وهو الأولى ، للاطلاق ، كما أنه جزم بأنه ليس له غرس الأرض ، لأنه ينقصها ، بل قال : ليس له الزرع وإن لم ينقص الأرض ، حسما للمادة ، وهو كذلك إذ هو كسكنى الدار أو إجارتها مدة تنقضي قبل حلول الدين من غير حصول نقص في العين ، ثم قال : فلو فعل قلعا عند الحاجة إلى البيع ، ولو حمل السيل نوى مباحا فنبت ، فليس له إلزامه بإزالته قبل حلول الدين لعدم تعديه ، فلو احتيج إلى البيع قلع ، إن التمسه المرتهن ، وكأنه عرض بذلك إلى ما عن المبسوط ( من أنه لو رهن أرضا بيضاء فسال إليها نوا ونبت أو أنبت الراهن فيها نخلا أو شجرا لم يجبر الراهن على إزالته ) وفي المختلف ( الوجه الوجوب ، لتعلق حق المرتهن بأرض بيضاء ) . قلت : قد يفرق بين ما كان من فعله ، وعدمه ، بالنسبة إلى إلزامه ، وعدمه ، بل قد يتأمل في أصل جواز القلع للمرتهن ، بل قد يقال : في غرس الراهن أنه يلزم بالأجرة رهنا ، وإن كان الأقوى إلزامه بذلك ، لاندراجه في قوله ( 1 ) ( لا حق لعرق ظالم ) . وكيف كان فلو بادر الراهن إلى التصرف من غير إذن المرتهن فإن كان بانتفاع منه ، أو ممن سلطه ولو بعقد لم تتعقبه إجازة لم يصح ، وفعل محرما ، بل في المسالك ( إن قلنا أن النماء المتجدد يتبع الرهن ، ثبت أجرة المثل إن كان مما له أجرة عادة وكانت رهنا ، وإلا لم يلزمه شئ عن مثله ) . قلت : قد يقال بذلك على الأولى أيضا ، بناء على تخصيص النماء التابع في الرهنية بما يكون يصح رهنها ، كالصوف والثمرة والشعر ونحوها ، لا مثل ذلك الذي

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 149 لكن فيه ( وليس لعرق ظالم حق ) .