الشيخ الجواهري
196
جواهر الكلام
المرتهن إما في عينه أو بدله لم يتم الوثيقة إلا بالحجر على الراهن ، وقطع سلطنته ليتحرك إلى الأداء ، وفي الأخير ( فمن ثم منع الراهن من التصرف في الرهن ، سواء أزال الملك كالبيع أم المنفعة كالإجارة ، أم انتقص المرهون وقلل الرغبة فيه كالتزويج ، أم زاحم المرتهن في مقصوده ، كالرهن لغيره ، أم أوجب انتفاعا وإن لم يضر بالرهن ، كالاستخدام والسكنى إلى غير ذلك من تعليلاتهم التي مرجعها إلى ما ذكرناه . لكن ومع ذلك كله قد وسوس بعض متأخري المتأخرين في بعض أفراد التصرف ، خصوصا ما تضمنه حسن الحلبي ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن جارية عند قوم أيحل له أن يطأها قال : إن الذين ارتهنوها يحيلون بينه وبينها ، قلت : أرأيت إن قدر عليها خاليا قال : نعم لا أرى هذا عليه حراما ) وصحيح محمد بن مسلم ( 2 ) الذي هو مثله ، وكذا ما لا ضرر فيه على المرتهن من التصرف كتقبيل الجارية والاستخدام ، ولبس الثوب ومسكن الدار وركوب الدابة ونحو ذلك إذا كان بحيث لا ضرر فيه بنقص للمرهون ونحوه . ولا يخفى عليك ما فيه ، بعد ما عرفت ، بل هو كأنه اجتهاد في مقابلة النص والخبران وإن صح سندهما إلا أنك قد سمعت دعوى هجرهما وتركهما ، من غير واحد من الأصحاب على وجه يلحقهما بالشاذ الذي قد أمرنا بالاعراض عنه ، مضافا إلى موافقتهما للعامة التي جعل الله الرشد في خلافها ، بل لعل في عدم ملائمة قوله : ( إن الذين ارتهنوها ) إلى آخره للسؤال عن الجواز إيماء إلى ذلك ، بل يمكن حملهما على إرادة عدم الحرمة الموجبة لحد الزنا ، وعلى غيره مما لا بأس به في نحو المقام ، فالحكم حينئذ من الواضحات . بل قد يظهر من بعض الأفاضل التأمل في جواز ما فيه نفع للرهن من التصرف كمداواة المريض ، ولو بما لا خطر عليه فيه ، ورعي الحيوان وتأبير النخل ، وخفض الجارية ، وختن العبد ، والفصد ، والحجامة ، ونحو ذلك ، وإن صرح به الفاضل ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الرهن الحديث - 2 - 1 ( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الرهن الحديث - 2 - 1