الشيخ الجواهري
187
جواهر الكلام
( ولو استترا ) عن قبضه من العدل بعد أن طلب منهما ( أقبضه الحاكم ) الذي هو ولي الممتنع ( ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم ، أو عدل آخر من غير ضرورة ، لم يجز ويضمن لو سلم ) هو ومن تسلمه ( وكذا لو كان أحدهما غائبا ) لوجوب الصبر عليه إلى الحضور من الغيبة التي لا تقصير معها ، والأصل عدم ولاية الحاكم في مثل ذلك ، وإطلاق ولايته عن الغائب في بعض المقامات إنما يراد منه مع الحاجة والمصلحة ونحوهما ، لا نحو ذلك ، ضرورة عدم جواز استيلاء الحاكم على أموال الغائبين بمجرد غيبتهم ، بل في المسالك ( أن من القواعد المقررة في بابها أن الودعي ليس له دفع الوديعة إلى الحاكم مع إمكان المالك ، ولا مع غيبته إلا مع الضرورة ) وما نحن فيه من ذلك ، وبه بان الفرق بين ولاية المالك ( و ) الحاكم . نعم ( إن كان هناك عذر ) كسفر ومرض ونحوهما ( سلمه إلى الحاكم ) أو من يأذن له ، لثبوت ولايته حينئذ ( و ) من هنا ( لو دفعه إلى غيره ) حينئذ ( من غير إذن الحاكم ضمن ) ولو كان ثقة ، أما لو تعذر الحاكم وافتقر إلى الايداع أودع من ثقة وأشهد ولا ضمان ، والظاهر جواز دفعه من أحدهما في هذا الحال إذا كان ثقة ، بل لعله أولى ، لكن في القواعد ( لو امتنعا لم يضمن بالدفع إلى العدل مع الحاجة وتعذر الحاكم ، فإن امتنع أحدهما فدفعه إلى الآخر ضمن ، والفرق أن العدل يقبض لهما ، والآخر يقبض لنفسه ) وفيه أن العدالة تنفي ذلك فتأمل والله أعلم . ( ولو وضعاه على يد عدلين ) جاز إجماعا ، محكيا عن التذكرة إن لم يكن محصلا ، لكن ( لم ينفرد به أحدهما عن الآخر ( ولو أذن له الآخر ) إذا كانا قد صرحا لهما بإرادة الاجتماع ، أو أطلقا ، بناء على انصرافه إلى ذلك ، باعتبار ظهور اختيار الاثنين في عدم الاكتفاء بحفظ أحدهما ، نعم لو حصلت قرينة على عدم إرادة الاجتماع كان لأحدهما الانفراد بحفظه ، كما أن له تسليمه إليهما من دون إذن الآخر في حالي اعتبار الاجتماع وعدمه ، ضرورة كون المراد الاجتماع في الحفظ ، وإلا فالمال لهما ، فإذا أرادا تسليمه وجب فورا على كل منهما ، فما عن بعضهم - من