الشيخ الجواهري

18

جواهر الكلام

وعلى كل حال فما عن أبي حنيفة من عدم جواز قرض الخبز ، واضح الضعف كضعف ما عن أبي يوسف من وجوب الرد وزنا لا عددا وأحد قولي الشافعي من وجوب رد القيمة إلا إذا شرط المثل في وجه . ( و ) على كل حال ف‍ ( كل ) مثلي وهو عند المصنف وجماعة ( ما تتساوى أجزاؤه ) في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ويقوم مقامها في المنفعة وتقاربها في الوصف ، وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره لا مطلقا ( يجوز قرضه ) بلا خلاف بل النصوص والاجماع بقسميه عليه ( و ) على أنه ( يثبت في الذمة مثله ) وذلك ( كالحنطة والشعير والذهب والفضة ) ونحوها . نعم هو كذلك مع وجوده ، ومع التعذر ينتقل إلى القيمة ، وفي اعتبار يوم القرض أو التعذر ، أو المطالبة ، أو الدفع ، أوجه ، أقواها الأخيران اللذان اختار ثانيهما في المختلف بعد أن حكى أولهما عن السرائر إذ سبق علم الله تعالى بتعذر المثل وقت الأداء لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، إذ لا منافاة بين ضمان المثل وقت القرض ، طردا للقاعدة الاجماعية ، والانتقال إلى القيمة عند المطالبة ، أو الدفع ، كما أن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لعدم وجوب الدفع حينئذ ، فتشخص ضمان المثلي الذي هو حكم وضعي لا ينافيه التعذر إلى أن يجب دفعه بالمطالبة ، فحيث لم يوجد الآن ينتقل إلى قيمته ، ومنه يعلم قوة أول الأخيرين . لكن قد يقال : إن المطالبة لا تشخص القيمة في ذلك الوقت على كل حال ، بل أقصاها وجوب دفع القيمة ، وإن اتفق كونها وقتها مقدارا مخصوصا ثم تغير إلى زيادة أو نقصان ، فالبدل عن المثل حينئذ لا يتشخص إلا بالدفع ، إذ هو كالمعاملة عليه بها . ومن هنا يمكن دعوى عدم وجوب قبولها مع عدم الطلب ، لأن المضمون إنما هو المثل كما يومي إليه ما تقدم في السلف ، فينتظر حينئذ حتى يحصل ، ومنه ينقدح احتمال عدم وجوب الدفع مع المطالبة أيضا ، لأنه غير الحق وظهور ضعفه يوجب قوة احتمال وجوب القبول مع الدفع ، لانقلاب الدين إلى القيمة بالتعذر ، سيما مع