الشيخ الجواهري
179
جواهر الكلام
له شئ عندهما ، أما إذا أسلمها وقد مضت إحدى المدتين كان له أجرة المثل على المستأجر بفوات المستأجر منفعة ماله في يده التي هي يد ضمان ، بل قد يقال : بأن له الرجوع على المرتهن لأنه بإجارته صار غاصبا ، فيتخير المالك في الرجوع على من شاء منهما . ومنه ينقدح ضمانه : أي المرتهن كل منفعة للرهن تفوت عنده ، إذ كان قد تعدى فيه وإن لم يستوفها ، بل ينقدح ضمانه في الفرض ، وإن لم يتسلم المستأجر العين ، بناء على أن عقده عليها ، وبذلها للمستأجر تعد ، كما صرح به في المسالك ، وإن لم يتسلمها منه ، نعم لو كان مجرد عقد فضولا ولم يسلمها إياه ولا بذلها له لم يكن تعديا . وكيف كان فلا فرق في عدم جواز تصرف المرتهن بين كونه قد أنفق على الرهن بوجه شرعي أو لم ينفق ، لقبح التصرف في مال الغير على كل حال ، ( و ) حينئذ ف ( إن كان للرهن مؤنة كالدابة ، أنفق عليها ) ولو كان قد تصرف فيها بركوب ونحوه ظلما ( وتقاصا ) كما في النافع ، والقواعد ، والتحرير ، والإرشاد ، والكتاب ، واللمعة ، وغيرها ، بل في الدروس عليه المتأخرون : أي تهاترا قهرا مع اجتماع الشرائط من التساوي في النوع والصفة . ( وقيل ) إن الشيخ في نهايته والحلبي ، وابني حمزة ، وسعيد قالوا ( إذا أنفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق ) قال في النهاية : ( إذا كان الرهن الدابة فركبها المرتهن كانت نفقتها عليه ، وكذلك إذا كانت شاة وشرب لبنها كانت عليه نفقتها ، وإذا كان عند انسان دابة ، أو حيوان ، أو رقيق رهنا ، فإن نفقتها على الراهن دون المرتهن ، فإن أنفق المرتهن عليها كان له ركوبها ، والانتفاع بها ، أو الرجوع على الراهن بما أنفق ) ، وقال أبو الصلاح : ( يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيوانا يتكفل مؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه ، وإن لم يتراضيا ، ولا يحل شئ من ذلك من غير تكفل مؤنة ولا مراضاة ، الأولى أن يصرف قيمة منافعه في مؤنته ) .