الشيخ الجواهري
177
جواهر الكلام
قوله في الأخير ضيعه ، بل أوضح منه مرسل أبان ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في الرهن : إذا ضاع عند المرتهن من غير أنه يستهلكه رجع في حقه على الراهن فأخذه ، فإن استهلكه تراد الفضل فيما بينهما ) بل هو كالصريح في أن مراد على مما رووه عنه عليه السلام من تراد الفضل فيما بينهما في صورة الاستهلاك ، لا ما فهمه بعض العامة . وعلى كل حال فالمسألة من الواضحات ، وحينئذ فهو أمانة يجري عليه حكمها الذي منه تصديقه في دعوى التلف ، من غير فرق بين ذهابه وحده ، أو مع جملة من ماله . لكن في مرسل أبان ( 2 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام سألته كيف يكون الرهن بما فيه ؟ إن كان حيوانا ، أو دابة ، أو ذهبا ، أو فضة ، أو متاعا ، فأصابته جائحة حريق أو لص ، فهلك ماله أو بعض متاعه ، وليس له على مصيبته بينة ، قال : إذا ذهب متاعه كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه ، وإن قال : ذهب من بين مالي وله مال فلا يصدق ) وبه أفتى ابن الجنيد قال فيما حكي عنه : والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كان جائحة ظاهرة ، أو إذا ذهب متاعه والمرهون ، فإن ادعى ذهاب الرهن وحده ، لم يصدق ولم أجد له موافقا منا . نعم حكي عن مالك أنه إن كان تلفه أي الرهن بأمر ظاهر كان من ضمان الراهن ، وإن ادعى تلفه بأمر خفي ضمنه المرتهن ، كما أنه لم أجد موافقا للصدوق فيما حكي عنه من عدم ضمان المرتهن لو ترك تعاهد الرهن ونشره ، مع حاجته إليهما فتلف بذلك ، عملا بما أرسله في الفقيه ( 3 ) ( في رجل رهن عند رجل مملوكا فجذم أو رهن عنده متاعا فلم ينشر ذلك المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فأكل - يعني أكله السوس - ينقصه من ماله بقدر ذلك ؟ قال : لا ) ويمكن حمله على عدم علم المرتهن باحتياجه ، أو على اشتراطه التعاهد على الراهن ، أو غير ذلك ، كما أنه يمكن حمل الأول على
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 7 - ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 - مع اختلاف يسير ( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 9 -