الشيخ الجواهري
154
جواهر الكلام
منعها في مثل الدابة على الأقوى ، فإن قيمتها حينئذ تثبت في ذمته ، فيستوفى من الرهن نحو ما سمعته في الأعيان المضمونة ، واحتمال الانفساخ - بموت ونحوه مع أن الأصل عدمه - غير مناف ، كما لا ينافي احتمال الفسخ في الخيار . بل لعل الضمان في المقام أولى مما ذكره الشهيد في الدروس ، من أنه لو ارتهن المستأجر على مال الإجارة خوفا من عدم العمل بموت أو شبهه فهو كالرهن على الأعيان المضمونة ، وهو صريح في الجواز هنا بناء على الجواز هناك ، مع أن المال هنا قد انتقل بالعقد إلى غيره ، فليست الأجرة حينئذ له ، حتى يستوثق لها ، بخلاف المنفعة والأجرة المعينة والمبيع المعين ونحوها مما هي مملوكة له في الظاهر ، فله أن يستوثق على تسليمها إليه ، وعلى احتمال ضمان من في يده لها ، وقد سمعت ما في التذكرة في الأعيان المضمونة ، وأن منها المضمون بحكم العقد ، مع قوله بعدم صحة الرهن على الدرك ، فيمكن أن يريد بالمضمونة بحكم العقد ما نحن فيه فتأمل جيدا . إلا أني لم أجد خلافا بينهم في عدم جواز الرهن على ذلك ، فالجرأة على الجزم به لا تخلو من مخالفة الجزم ، فالأولى التوقف في المسألة أو الحكم بالعدم ، ولعله لما أشرنا إليه سابقا من عدم تحقق العهدة ، كي يتجه الرهن ، واحتمالها غير كاف في الحكم بالرهن ظاهرا كالدين المحتمل فلاحظ وتأمل ، والله العالم . ( و ) على كل فلا إشكال كما لا خلاف في أنه ( يصح ) الرهن ( فيما هو ثابت في الذمة كالعمل المطلق ) في الذمة الذي لا يبطل بالموت ، لعدم اشتراط المباشرة فيه ، فمع التعذر وشبهه يباع الرهن حينئذ ويستوفى منه العمل كما هو واضح ( ولو رهن على مال رهنا ثم استدان آخر ) ممن له الدين الأول مساويا له في الجنس والقدر أو مخالفا ( وجعل ذلك الرهن عليهما ) معا مصرحا بذلك أو اتفقا معا على إرادته ( جاز ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، ومشغوليته بالدين الأول غير قادحة بعد أن لم تكن منافية للثانية ، فهو كما لو رهنه عليهما من أول الأمر . ومن هنا يعلم أنه لا حاجة إلى إبطال الرهانة الأولى ، ثم التجديد لهما كما صرح