الشيخ الجواهري
150
جواهر الكلام
مقارنتها لثبوت الحق ، بل أقصاها المقارنة للسبب بالطريق المذكور في كلامهم ، وهو مقتض لوقوع الايجاب قبل حصول الحق الذي هو شرط فيه ، لكونه شرطا للعقد بتمامه فتأمل جيدا فإنه دقيق والله العالم . وكيف كان فليس المراد من الثابت في المتن وغيره اللازم لصحة الرهن على الثمن في مدة الخيار ، بناء على حصول الشغل بالعقد والرهن على غيره مما هو متزلزل بلا خلاف أجده فيه ، لاطلاق الأدلة . نعم في التذكرة ( لا شك في أنه لا يباع الرهن في الثمن ما لم يمض مدة الخيار ) مع أنه لا يخلو من نظر ، بل منع فيما إذا حل الدين قبل أجل الخيار . بل المراد من الثابت ، الحاصل في الذمة وإن لم يكن لازما ، فلا يصح على ما لم يحصل سبب وجوبه بل ( ولا على ما حصل سبب وجوبه ) في الجملة ( و ) لكن ( لم يثبت ) به في الذمة ( كالدية قبل استقرار الجناية ) في الخطأ المحض ، وشبه العمد ، وقبل انتهاء حالها وإن علم أنها تأتي على النفس الذي هو سبب ثبوت الدية ، على المشهور نقلا وتحصيلا ، بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق في الجناية على ما فيه الدية وغيره ، ولعله لأن الشارع لم يرتب عليها حكما قبل انتهاء حالها ، فهو حينئذ تمام السبب فلا ثبوت قبله ، والقطع بأنه يحصل أحد السببين لا يجدي في جواز أخذ الرهن ، لعدم ثبوت الحق حينئذ قبل حصول سببه . لكن في المسالك ( ربما قيل : بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها وإن لم تستقر هي ، كقطع ما يوجب الدية ، فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها ، بخلاف ما دون ذلك ، وليس ببعيد ) وتبعه غيره . وفيه أنه على احتمال سريان الجناية لم يكن لذلك القطع تأثير ، ولا سببية ، بل المؤثر حينئذ الموت ، ولا معنى للرهن قبل ثبوت الحق . نعم لو كان المؤثر للدية القطع المزبور والموت لا أثر له ، اتجه حينئذ الرهن لثبوت الحق ، لكن ظاهر النص والفتوى خلافه ، فإطلاق المتن وغيره حينئذ متجه ، وقد عرفت أن القطع بحصول أحد السببين غير الحصول فعلا ، وكان ذلك هو الذي أوهم القائل ، مع أنه لو تم