الشيخ الجواهري
146
جواهر الكلام
الأعيان ، قال : ( ومثله أخذ الرهن على الثمن للمشتري ، أو المبيع للبايع على تقدير ظهور فساد المبيع ، وقد صرح باستوائهما بالحكم المصنف في السرائر ، وشيخنا في الدروس ، وإن كان المصنف في التذكرة - مع قوله بصحة الرهن على الأعيان المضمونة - منع من الرهن بعهدة البيع ، وليس بواضح ، وما علل به منعه الارتفاق مردود ، لورود مثله في الرهن على ثمن المبيع مؤجلا ، والظاهر أن أخذ الرهن على الصحة حذرا من نقصانها كالرهن على المبيع ) . قلت : الموجود فيما حضرني من التذكرة في المقام ( وأما الأعيان المضمونة في يد الغير إما بحكم العقد كالمبيع ، أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب ، والمستعار المضمون والمأخوذ على جهة السوم ، وكل أمانة فرط فيها وبقيت بعينها ، فالأقوى جواز الرهن عليها ) وظاهره أنها مسألة واحدة ، اللهم إلا أن يريد بالمضمون بحكم العقد غير درك المبيع . نعم كلامه في باب الضمان منها كالصريح في جواز الرهن على الدرك ، محتجا عليه بخبر داود بن سرحان ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( سألته عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة ؟ قال : لا بأس ) وإن كان في استدلاله ما فيه . لكن في باب الرهن أيضا في مسألة عدم جواز أخذ الرهن على ما لا يستوفي منه قال : ( كلما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به ، وما لم يجز أخذ الرهن به لم يجز أخذ الضمين به ، إلا ثلاثة أشياء عهدة البيع يصح ضمانها ، ولا يصح الرهن بها ، والكتابة لا يصح الرهن بها على إشكال سبق ، والأقرب صحة الضمان فيها ، وما لا يجب لا يصح أخذ الرهن به ، ويصح ضمانه ، لأن الرهن بهذه الأشياء يبطل الارفاق ، فإنه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساوي ألفا ، فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق به ، والمكاتب إذا دفع ما يساوي كتابته ، فما ارتفق بالأجل ، لأنه كان يمكنه بيع الرهن وإمضاء الكتابة ، ويستريح من تعطيل منافع عبده ، بخلاف الضمان ، ولأن ضرر الرهن يعم ، لأنه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البايع التصرف فيه ، بخلاف
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الرهن الحديث - 3 -