الشيخ الجواهري

13

جواهر الكلام

نفع للمقرض ، كركوب دابة أو عارية متاع أو انتفاع برهن أو نحو ذلك ، كصحيح محمد بن قيس ( 1 ) وغيره ، وإن لم يكن بزيادة في نفس المال المقترض ، ومن هنا استجود المنع في الدروس . ومنه يظهر وجه المنع في القرض بشرط البيع مثلا محاباة ، لوضوح جر النفع ، خلافا لهما فلم يفرقا بينه وبين البيع بثمن المثل ، وهو كما ترى ، ضرورة عدم صدق جر النفع في الثاني دون الأول ، وإن اتفق احتياجه إليه كوضوح الفرق بين القرض وبين البيع محاباة بشرط القرض ، إذ لا يصدق على القرض أنه اشترط فيه ما يجر منفعة ، وإن كانت المنفعة هي السبب في وقوعه ، إلا أنه لا يخلو من كراهة ، لصحيح يعقوب بن شعيب ( 2 ) المتقدم آنفا في قرض صاحب السلم ، مع أنه لا دلالة فيه على اشتراط ذلك في عقد السلم ولا على التحابي فيه فلاحظ وتأمل . ولو كان الشرط نفعا للمستقرض دون المقرض كما إذا اشترط اعطاء الغلة عوض الصحاح أو اشترط عليه أن يقرضه شيئا آخر ونحو ذلك جاز بلا خلاف ولا اشكال ، نعم احتمل في الدروس المنع في الثاني مع فرض النفع له ، كما إذا كان الزمان زمان نهب أو غرق ، وفيه أن مثله غير قادح لا أقل من الشك في اندراج مثله تحت أدلة المنع والله أعلم ، هذا . وليعلم أنه إن كانت الزيادة التي ردها المقترض من غير شرط حكمية كالجيد بدل الردي والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ملكه المقرض ملكا مستقرا بقبضه ، وكان بأجمعه استيفاء ، وإن كانت عينية كما لو دفع اثني عشر ، من عليه عشرة ، ففي كون المجموع وفاء كالحكمي بناء على أنه معاوضة عما في الذمة ، غايته كونه متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط ، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة - فيلزم حكمها من جواز الرجوع فيه ، على بعض الوجوه الآتية ، التفاتا إلى أن الثابت في الذمة إنما هو مقدار الحق ، فالزائد تبرع خالص ، وإحسان محض ، وعطية منفردة - احتمالان ، قد

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 - 9 . ( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 - 9 .