الشيخ الجواهري
103
جواهر الكلام
لم يسلم لم يجبر عليه ، وقد قيل : إنه جزم بعد التردد ، ولعل الأولى جعل ذلك منه على تقدير الاشتراط ، كما يشهد به التأمل لكلامه أولا وآخرا فلاحظ وتأمل . وقال أيضا فيها في الفصل السادس : ( وإذا لزم الرهن استحق المرتهن إدامة اليد ) كما أن ما عن المبسوط - من أنه ( إذا جن الراهن أو أغمي عليه ، أو رجع قبل القبض ، قبض المرتهن ، لأن العقد أوجب القبض ) - ينبغي حمله على ما قلناه ، ضرورة أنه لا وجه له معتد به على تقدير الشرطية ، وإن سمعت في الصرف دعوى مثل ذلك من بعضهم في التقابض ، فأوجبه بالعقد مع توقف الصحة عليه ، لكنه مع أنه لم يدعه أحد هنا ، فيه ما عرفت ، على أن المحكي عنه في المبسوط أنه قال : ( والأولى أن نقول أنه يلزم بالايجاب والقبول ) فيقوى بناء كلامه هذا على ذلك . وعلى كل حال فلا تنافي بين وجوب الاقباض وبين القول بعدم الشرطية الذي قد عرفت قوته ، ويزيده قوة ، ضعف دليل المخالف ، إذ ليس إلا الأصل ، الذي ليس بأصيل بعد العقد وما دل على لزومه وصدق الرهن ، والآية التي ادعى الخصم دلالتها بمفهوم الوصف الممنوع حجيته في المقام ، خصوصا بعد ظهور التقييد فيه في تمام الارشاد ، أو أنها إنما دلت على مشروعية الرهن المقبوض ، فينفي غيره بالأصل المقطوع بالاطلاقات . وبالجملة دعوى - دلالة الآية على الشرطية في الرهن بعد ظهورها في إرادة الارشاد ، كما يومي إليه التعليق على السفر ، وعدم الكاتب ، وأنه لا قائل بوجوب أخذ الرهن كما يستفاد من الجملة - في غاية الفساد كما هو واضح . وخبر محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام كما في كتب الأصول وكثير من كتب الفروع ، أو الصادق عليه السلام كما في قليل من الأخيرة ( لا رهن إلا مقبوضا ) المعتضد بما رواه العياشي ( 2 ) عن محمد بن عيسى عن الباقر عليه السلام كذلك ، الذي هو بعد الاغضاء عن سنده ، وأنه من قسم الموثق ، وإن قال الشهيد وغيره : أنه مردود ، لاشتراكه
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 - 2 - ( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 - 2 -