الشيخ الجواهري
101
جواهر الكلام
والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ، وشيخنا في مقنعته ، والثاني : مذهب لشيخنا في مسائل خلافه ، فإنه رجع عما ذهب إليه في نهايته ) إذ هو كما ترى صريح في فهمه اللزوم من عبارتي المقنعة والنهاية ، وقد ظهر من ذلك الاضطراب في كلمات الأصحاب المحررين للنزاع . وعلى كل حال فالمحصل أن الأقوال في المسألة ثلاثة ، وإن كان مقتضى جميع المحررين للنزاع أو أكثرهم أن المسألة ثنائية الأقوال ، إلا أن التتبع يقضي بما ذكرنا ، الأول : عدم المدخلية له في الصحة واللزوم ، وهو خيرة الخلاف والسرائر وغيرهما ممن عرفت . والثاني : توقف الصحة عليه وهو ظاهر المقنعة ، والنهاية ، والوسيلة وغيرهم ، بل هو صريح المحكي عن الطبرسي . والثالث : توقف اللزوم عليه دون الصحة ، وهو خيره المقنعة . وأما الاحتمالات : فهي أكثر من ذلك ، إذ منها أنه - شرط للصحة على جهة الكشف ، بل هو مقتضى إطلاقهم الشرطية عليه ضرورة عدم كون المراد منها في المتأخر غير الكشف ، ومن هنا وجب حمله مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء سبب الصحة ، فاطلاق الشرطية عليه حينئذ على ضرب من المجاز ، كما جزم به في جامع المقاصد . ومنها أنه شرط للزوم كذلك ، بناء على أن السبب في تأثيره : أي اللزوم العقد ، فشرطه المتأخر حينئذ لا يكون إلا على جهة الكشف ، ومن هنا وجب حمله مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء السبب في اللزوم ، كما جزم به في المسالك ، وأن إطلاق الشرط عليه مجاز ، لكن قد يمنع تسبيب العقد اللزوم ، لانفكاكه عنه كبيع خيار المجلس وغيره ، بخلاف الصحة ، فيمكن أن يكون هو السبب في اللزوم ، وتقدم العقد حينئذ شرطه . ومنه ينقدح احتمال ثالث : وإن كان الفرق بينه وبين القول بأنه جزء سبب في اللزوم في الثمرة غير ظاهر .