يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
33
الاستذكار
قَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقٌّ أَنَّ تُتَّبَعَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَاعَى مَالِكٌ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ يَرَ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ الْفِدْيَةَ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ قَالَ أَبُو ثَابِتٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ قَالَ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنَّ يَدَّهِنَ الرَّجُلُ بِدُهْنٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَقَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِالزَّيْتِ وَالَبَّانِ غَيْرَ الْمُطَيَّبِ مِمَّا لَا رِيحَ لَهُ قَالَ وَالْفَرْقُ فِي التَّطَيُّبِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَاقِدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَدْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لأمره بِهَا كَمَا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَحْرَمَ وَكَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَشُقَّهُ وَقَالُوا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ كَمَا يَنْزِعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِشَقِّهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثَانِ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ وَرَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي وَكَانَ بَعَثَ بِبَدَنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ أَنْ يَخْرِقَهُ وَلَا يَشُقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ والآثار