يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
8
الاستذكار
الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ الْقُرَاحِ وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّهَا بِالسِّدْرِ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهُنَّ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَيَغْسِلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خالد عن همام عن قتادة عن بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَتَذْهَبُ إِلَى السِّدْرِ فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ السِّدْرُ فِيهَا كُلُّهَا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلك بماء وسدر قال في حديث بن عَبَّاسٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا أَحْسَنُ مِنْهُ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ مَا أَحْسَنَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ بن سِيرِينَ ثُمَّ أَيُّوبُ بَعْدَهُ وَكِلَاهُمَا كَانَ غَاسِلًا لِلْمَوْتَى يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ تُوضَعُ خِرْقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَيُوَضِّئُهُ بِالْمَاءِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ وَلَا يَكْشِفُ الْخِرْقَةَ عَنْ فَرْجِهِ وَلَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَغْسِلُ مَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ بِالْمَاءِ إِذَا غَسَلَهُ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غَسْلَهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ قَالَ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ أَوْ تَوَضَّأَ وَعَبْدُ الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يَغْسِلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَالْوَاحِدَةُ السابغة تُجْزِئُ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ قَالَ لَا إِنَّمَا يُغَطَّى مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ يَحْرُمُ وَلَا