يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
326
الاستذكار
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَيُرْوَى عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ يُرِيدُ تَلْبِيسَهَا بِالْجَصِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي عَلَامَةِ الطُّهْرِ فَفِي ( ( الْمُدَوَّنَةِ ) ) قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاهَا إِلَّا أن يطول ذلك بها وقال بن حَبِيبٍ تَطْهُرُ بِالْجُفُوفِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ قَالَ وَالْجُفُوفُ أَبَرَأُ لِلرَّحِمِ مِنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ فَمَنْ كَانَ طُهْرُهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَرَأَتِ الْجُفُوفَ فَقَدْ طَهُرَتْ قَالَ وَلَا تَطْهُرُ الَّتِي طُهْرُهَا الْجُفُوفُ بِرُؤْيَتِهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ حَتَّى تَرَى الْجُفُوفَ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ دَمٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءً كَالْقَصَّةِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَقَدْ بَرِئَتِ الرَّحِمُ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ وَالْجُفُوفُ أَبْرَأُ وَأَوْعَبُ وَلَيْسَ بَعْدَ الْجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَتْ عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادَهُنَّ أَحْوَالَهُنَّ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَا قَارَبَهَا لِأَنَّ جَوْفَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادُ أَحْوَالِهِنَّ ( لِلصَّلَاةِ ) فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ كُنَّ قَدْ طَهُرْنَ تَأَهَّبْنَ بِالْغُسْلِ لِمَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ مَاءً أَتَتَيَمَّمُ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّ مِثْلَهَا مِثْلُ الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ - كَمَا قَالَ - مَالِكٌ - لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ه 22 - ( 26 - بَابُ جَامِعِ الْحَيْضَةِ ) 107 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ