يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
3
الاستذكار
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الكرام المنتجبين . أما بعد : قال الإمام الشافعي : ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك ، وفي لفظ آخر : ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ ، وفي لفظ : ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك . وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي : الموطأ هو الأصل واللباب ، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب وعليهما بنى الجميع كمسلم والترمذي ( 1 ) . وكان الإمام مالك أول من صنف في الحديث ورتبه على الأبواب حيث وضعه على نحو عشرة آلاف حديث . فلم يزل ينظر فيه ويسقط منه حتى بقي ما هو بين أيدينا الآن . وقال الإمام مالك : عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته ( الموطأ ) . والموطأ بالإضافة إلى كونه كتاب حديث ، فهو أيضا كتاب سنة وفقه ، فقد استنبط الإمام مالك من الأحاديث النبوية كثيرا من القضايا الفقهية ، وخرج الأحكام على مقتضاها . وقد شرح الموطأ عدد كبير من الفقهاء والمؤلفين منهم على سبيل المثال لا الحصر : أبو الوليد بن الصفار واسم كتابه " المرعب " ، وأبو بكر بن سابق الصقلي واسم كتابه " المالك " ، وأبو محمد بن السعيد البطليوسي النحوي واسم كتابه " المقتبس " والقاضي أبو بكر بن العربي واسم كتابه " القبس " ، ومحمد بن أبي زمنين واسم كتابه " المعرب " ، وأبو الوليد الباجي وله ثلاثة شروح : " المنتقى " و " الإيماهء " ، و " الاستيفاءئ " ، وأبو عمر بن عبد البر في كتابين الأول : " التمهيد لما في الموطأ من
--> ( 1 ) الموطأ ، للإمام مالك ، المقدمة ، صحفة ( د ) ، محمد فؤاد عبد الباقي .