يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

268

الاستذكار

قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَقُ مِكْيَالٌ وَقَالَ بن وهب الفرق مكيال من خشب كان بن شِهَابٍ يَقُولُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ أَقْسَاطٍ بِأَقْسَاطِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ فَسَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى الْفَرَقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ قَالَ وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ قَالَ وَفِي الْخَمْسَةِ أَقْسَاطٍ اثْنَا عَشَرَ مدا بمد النبي عليه السلام قال بن مُزَيْنٍ قَالَ لِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ قَالَ لي بن الْقَاسِمِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْفَرَقُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَصْوُعٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ الْفَرَقِ فَقَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ رَوَى مُوسَى الْجُهَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ أَتَى بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ فَقَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَسَائِرِ الْجِسْمِ فِي الْغُسْلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَاءِ لِذَلِكَ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِغُسْلِهِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْمَسْحُ فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ وَيَغْتَسِلَ بِصَاعٍ أَوْ دُونَ بَعْدَ أَنْ يُسْبِغَ وَيَعُمَّ فَذَلِكَ حَسَنٌ جَائِزٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا ضَالٌّ مبتدع وبالله التوفيق وأما فعل بن عُمَرَ فِي نَضْحِهِ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ إِذْ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ - فَشَيْءٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ لَا مَا بَطَنَ وَلَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَشْيَاءُ شَذَّ فِيهَا حَمَلَهُ الْوَرَعُ عَلَيْهَا وَفِي أَكْثَرِ الموطآت سئل مالك عن نضح بن عُمَرَ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ يَحْيَى 85 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ ( ( لِتَحْفِنْ ( 1 ) عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنَ الْمَاءِ وَلِتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا