يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

266

الاستذكار

وَأَجْمَعُوا فِي الْجُنُبِ يَنْوِي بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا خَلَطَ النِّيَّةَ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ خَلَطَ الْفَرْضَ بِالنَّافِلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لِدَفْعِهِمُ الْقِيَاسَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِهَذَا تَعَسُّفٌ وَشُذُوذٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا سَلَفَ لِقَائِلِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَوَى مَعَ ذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا قُلْتُ لَهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا بَقِيٌّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ غُسْلًا وَاحِدًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ - عَلِمْتُ - مِنَ الصَّحَابَةِ 84 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) مَنْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى لَفْظِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ زَادَ فِيهِ مِنْ رُوَاتِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَأَنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ مَذْمُومٌ وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبٌ ظَهَرَ قَدِيمًا وَسُئِلَ عَنْهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَلِذَلِكَ سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ ومثله