يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

163

الاستذكار

وَقَالَ قَاسِمٌ هَذَا مِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ رُوِيَ فِي بِئْر بُضَاعَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( الحل ميتته ) ) فإن العلماء اختلفوا مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْقَوْلُ عَنْهُمْ وَثَبَتَ مُفَسَّرًا عَنْهُمْ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذْ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ 44 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بنت كعب بن مالك وكانت تحت بن أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ ) ) قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةً هَكَذَا قَالَ يَحْيَى حَمِيدَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيَقُولُونَ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رِفَاعَةَ إِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدَةَ بْنِ رَافِعٍ وَالصَّوَابُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَاكَ وَانْفَرَدَ يَحْيَى أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ عَنْ كَبْشَةَ وَلَا يَذْكُرُونَ خَالَتَهَا وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ الْحَاءِ وَنَصْبِهَا مِنْ حُمَيْدَةَ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حُمَيْدَةُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَمِيدَةُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ