يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
18
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
مِقْدَارٌ يُرَاعَى لَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي الصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الذَّنُوبُ لَيْسَ بِمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ حَدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ فَاعْتَبَرَ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ فِي وُرُودِ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَسْلِ الْيَدِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ وعاصم بن المنذر عندهم ليس بحجة