يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

8

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَحَدُهَا مُرْسَلٌ وَفِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا حَدِيثٌ أَوَّلُ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا ( فَنَزَلَ فِيهَا ) فَشَرِبَ فَخَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ إِلَى الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ وَأَنَّ فَاعِلَهَا يَأْثَمُ فِيهَا لِأَنَّ النَّصَّ إِذَا وَرَدَ بِأَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ أَجْرًا وَحَسَنَاتٍ قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِنَّ وِزْرًا وَذُنُوبًا وَاللَّهُ يَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ وَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ له