يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

9

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يَبْتَاعُ وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ قَالَ الْخَفَّافُ فِي عُقْدَتِهِ يَعْنِي فِي عَقْلِهِ فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ إِنَّهُ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ فَدَعَاهُ نَبِيُّ اللَّهِ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ وَلَا خِلَابَةَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ هَذَا خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا شَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ خَصَّهُ بِذَلِكَ لِضَعْفِهِ وَلِمَا شَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ خِلَابَتُهُ وَخَدِيعَتُهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَخُصَّ هَذَا بِأَنْ لَا يُخْدَعَ فَيُؤْخَذَ مِنْهُ فِي السِّلْعَةِ أَكْثَرُ مِمَّا تُسَاوِي وَأَمَّا الْخَدِيعَةُ وَالْخِلَابَةُ الَّتِي فِيهَا الْغِشُّ وَسَتْرُ الْعُيُوبِ فَمَحْظُورَةٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ فِيهَا وَلِلْمُشْتَرِي