الشيخ الجواهري
65
جواهر الكلام
لو عصى المشتري فلم يقطع ومنع البايع منه أيضا صح ، وكانت الثمرة له عندنا ، وإن ثبت عليه الأجرة فلو باعه الموجود من الثمرة مصرحا له بأن المبيع هذا الموجود ، بحيث يستحق عليه القطع كان المتجه الجواز وإن لم يشترطه ، ولعله عند الأصحاب بمعنى اشتراط القطع ، وقد ينقدح هنا شئ وإن نافاه جملة من عبارات الأصحاب ، وهو جواز البيع والشراء إذا كان القصد الموجود على النخل والأشجار في تلك الحال ، والعدم إذا كان المقصود شراؤه ثمرة أي بالغا ، أما الأول فللأصل والعمومات ، بعد انسياق نصوص المنع إلى غيره مما يراد صلاحه وإطعامه وادراكه وبلوغه ، ولذا جعل غاية للجواز في النصوص السابقة ، بل قد يدعى أن اطلاق الثمرة عليه قبل ذلك مجاز ، لعلاقة الأول . ومنه يظهر وجه المنع في الثاني مضافا إلى أنه غير مقدور للبايع ، إذ ليس هو من أفعاله ، وإنما هو من فعل الله تعالى ، ولعل مبني المنع في كلام الأصحاب مع اشتراط التبقية ، حتى حكي عن المبسوط والغنية وظاهر الخلاف الاجماع على عدم جوازه معه ، بل عن بعضهم جعل الخلاف فيما إذا أطلق دونه . وإن كان يدفعه ما عن السرائر من أن الخلاف فيه وفي الاطلاق ، بل صرح في التذكرة بالجواز معه ، لعدم اشتراطه بدو الصلاح فيها ظهور اشتراط التبقية في إرادة بيعه ثمرة ، وأنه أولى من الاطلاق المنصرف إلى ذلك ، حتى أن من جوز البيع بالظهور أوجب معه على البايع الإجابة إلى البقاء إلى أوان القطع ، خلافا لأبي حنيفة إذ الظاهر إرادة الثمرة منه لا هذا الموجود ، فإذا أطلق صح عند من لم يعتبر البدو ، وبطل عند من اعتبره ، ولا يحمل على القطع وإن توقفت صحة العقد عليه ، كما صرح به في الدروس ، وحينئذ فيكون في الحقيقة اشتراط التبقية كالاطلاق في الاندراج تحت اطلاق أدلة المنع ، أما لو أريد من اشتراط التبقية الذي لولاه لاستحق البايع على المشتري القطع ، باعتبار كون المبيع هذا الموجود على الشجرة ، فيجوز للأصل والعمومات وبعض