الشيخ الجواهري

53

جواهر الكلام

جواز الاعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق ) ولعله للاطلاق ، ولفحوى الجواز في دفع الزكاة ليفرقها ، ويستفاد منه جواز أخذه منه لنفسه مع الشرط المذكور إن قلنا بذلك ثمة ، لو دفعت إليه للصرف للفقراء وأهل المسكنة وهو بصفتهم ، ولا ريب أن الأحوط الصدقة به على غيره ، بل لا يخلو القول به إذا كان هو المتصدق من نظر ، أما لو دفعه إلى الحاكم فتصدق به عليه أمكن الجواز ، ولتحقيق الحال في حكم مجهول المالك مقام آخر والله أعلم . المسألة الحادية عشر يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالا ومختلف الجنس ، بناء على أنه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه ، وأنه يختص ببيع الكالي بالكالي أي المؤجل بالمؤجل ، فلو كان لواحد على الآخر ذهب مثلا ، وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في ذممهما صح ، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي ، لما عرفت من أن ما في الذمة مقبوض ، قال عبيد بن زرارة ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له على الصيرفي ماءة دينار ، ويكون للصيرفي عنده ألف درهم فيقاطعه عليها ، قال : لا بأس ) لكن استشكل فيه في القواعد بل عنه في التحرير وولده في الإيضاح الجزم بالعدم كالدروس لأنه بيع دين بدين . نعم قال في الأخير ( ولو تهاترا احتمل الجواز ) قلت : بل هو قوي لعدم دليل على كون الوفاء من البيع ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، مؤيدا بعدم قصد البيع والشراء ، وعدم المحافظة على أحكامه ، إذ قد يقبض وفاء ما لا يعرف قيمته وقت القبض ، فما عساه يظهر من المحكي عن الشيخ في بحث المكاتبة من أن الوفاء بيع يمكن منعه ، وحينئذ يمكن حمل خبر عبيد عليه ، فلا يكون دالا على جواز التصارف . اللهم إلا أن يستدل باطلاق نفي البأس فيه مع عدم الاستفصال فيه ، ولو كان ما في الذمم متحد الجنس والصفة حصل التهاتر قهرا من غير حاجة إلى صرف ولا إلى تراض بالتهاتر بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما عن التذكرة فجعله كمختلف الجنس ، ومقتضاه عدم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الصرف الحديث 3