الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

قلت : بهذا التعميم صرح في التذكرة ، حتى قال : ( لو كان نقد البلد صرف العشرين بدينار لم يصح أيضا لأن السعر يختلف ، ولا يختص ذلك بنقد البلد ) وفيه أن المانع من الصحة إنما هو جهل الدراهم ، وهي على هذا التقدير معلومة ، والاطلاق منزل على نقد البلد أو الغالب إن تعدد ، فمتى كان نقد البلد معينا لذلك الصرف ، أو الغالب وعين نوعا بذلك صح ، كما أنه يصح مع فرض العلم في غيرهما أيضا ، وتعدد أفراد العشرين بالصرف المزبور إذا لم يختلف الغرض باختلافها غير قادح ، إذ هو كافراد كلي الدرهم مثلا ، والحاصل هذه المسألة جزئية من مسائل الجهل والعلم ، فيدور الحكم في الصحة والفساد عليهما ، ولعله مراد الشيخ من اطلاقه ، كما أن اطلاق بعض من أنتقد عليه كذلك ، والأمر سهل بعد وضوح الحال . المسألة ( التاسعة لو باع ماءة درهم بدينار إلا درهما ) منه ( لم يصح ) بلا خلاف أجده ( للجهالة ) بالدينار أو الدرهم أو نسبة الدرهم إلى الدينار ، لعدم تحققها باعتبار عدم ضرب السلطان قيمة للدينار ، أو لعدم علم المتعاقدين بها ، بل لو علم أن الدرهم يساوى ربع مثقال من الدينار ، إلا أنه لم يعلم نسبته إليه لعدم العلم بوزن الدينار ، يمكن البطلان أيضا للجهالة ، وفيه وجه بالصحة مع عدم علم الاستغراق ، بل وفي سابقه وإن كان ضعيفا ، أما لو علم ذلك وعلم وزن مجموع الدينار إلا أنه لم يستحضر النسبة ، أنها ربع أو أكثر أو أقل فالأقوى الصحة فيه . ( وكذا ) الحكم ( لو كان ذلك ثمنا لما لا ربا فيه ) ضرورة بناء المسألة على العلم والجهل الذين يعمان كل بيع ، وقد روى السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام ( في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل ، قال : فاسد ، فلعل الدرهم

--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب أحكام العقود الحديث 2