الشيخ الجواهري
346
جواهر الكلام
وقوع الخلاف ، ووجهه قوة احتمال صدق الدين عليه ، بناء على تضمنه الأجل ، ولو في الزمان السابق على العقد ، فيلزم حينئذ بيع الدين بالدين ، ووجه الجواز أما الشك في الصدق ، أو لزوم الاقتصار في المنع في بيع الدين بالدين المخالف للأصل على محل الوفاق ، وليس منه محل الفرض ، لوقوع الخلاف ، والخبر المانع عنه وإن كان عاما إلا أنه قاصر سندا يشكل الاعتماد عليه فيما عدا الاجماع . وربما يوجه باختصاص الدين بالمؤجل كما في كلام الأصحاب وجماعة من أهل اللغة ، ومحل الفرض بعد انقضاء أجله ليس كذلك إلى آخره ، وهو من غرائب الكلام ، ضرورة ظهوره في أن الجواز بالمضمون السابق مظنة الاجماع ، وفيه أن المراد بالمضمون في كلام الأصحاب ما قابل العين ، أي الكلي في العقد فلا يشمل المضمون سابقا ، بل ينبغي القطع بذلك ، إذ لا خلاف بينهم في أن بيع المضمون المؤجل سابقا بمضمون سابقا كذلك من بيع الدين بالدين ، سواء كانا حالين أو مؤجلين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا ، إنما البحث فيما صار دينا بالعقد ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله . ( وإن اشترط تأجيله ) أي الثمن في بيع الدين بعد حلوله ( قيل ) والقائل المشهور ( يبطل لأنه بيع دين بدين ) فيشمله النص والاجماع ( وقيل يكره وهو الأشبه ) عند المصنف وجماعة ، للأصل والعمومات التي يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن ، وهو ما كان عوضا حال كونه دينا ، كما هو مقتضى تعلق الباء به ، والمضمون عند العقد ليس بدين ، وإنما يصير دينا بعده ، فلم يتحقق بيع الدين به وإلا لزم مثله في بيعه بالحال الذي لم يعرف من أحد المنع فيه ، والفرق غير واضح . ودعوى اطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع ، وبعده فمشترك بين الحال والمؤجل ، فيلزم أن لا يصح بحال كما عرفت ، واطلاق بيع الدين بالدين عليه عرفا مجاز ، على معنى أن الثمن بقي في ذمته دينا بعد