الشيخ الجواهري

333

جواهر الكلام

وينفسخ العقد ، ضرورة توقف الرد إلى ملك الأول عليه . وإن كان كليا فله الأرش بناء على المختار ، وله الرد ولكن لا ينفسخ العقد ، لما عرفت من أنه إنما يقتضي فسخ مقتضى القبض . نعم قد يقال به في المقام لا لذلك ، بل لاستلزامه عدم قبض الثمن قبل التفرق وفيه أن المقبوض المعيب ثمن ، فيكفي قبضه قبل التفرق في الصحة ، وإن تعقبه فسخ مقتضى القبض بعد التفرق ، بل لا يبعد لذلك عدم وجوب قبض البدل في مجلس الرد ، للأصل بعد ظهور الأدلة في غيره ، كما أنه لا يجب قبض الأرش في مجلس اختياره ، باعتباره أنه كالجزء من الثمن . وقد تقدم تحقيق كثير من هذه المطالب في باب الصرف فلاحظ وتأمل كي تعرف الحكم في جملة أقسام المسألة ، إذ العيب إما أن يكون من الجنس أو من غيره ، ثم إما أن يكون في جملة الثمن أو في بعضه ، ثم إما أن يظهر قبل التفرق أو بعده ، ثم إما أن يكون الثمن معينا أو كليا فالأقسام ستة عشر والله أعلم . المسألة ( السابعة إذا اختلفا ) المسلم والمسلم إليه ( في القبض ) للثمن ( هل كان قبل التفرق أو بعده ، فالقول قول من يدعي الصحة ) لأصالتها فيه بعد اعترافهما معا بحصوله ، إذ هو أيضا مما يقع على وجهين . فالأصل فيه الصحة كباقي أفعال المسلمين وأقوالهم التي تقع على وجهين ، وقد رتب الشارع أثرا على أحدهما دون الآخر ، وبذلك يظهر أنه لا حاجة ، أو لا وجه إلى تقرير ذلك بأنه لما تعارض أصالة عدم القبض قبل التفرق مع أصالة عدم التفرق قبل القبض تساقطا ، فيحكم باستمرار العقد ، وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصحة ، وإنما النزاع في طرو المفسد ، والأصل عدمه ، إن لم يرجع إلى ما ذكرنا الذي من الواضح الفرق بينه وبين ما لو اختلفا في أصل قبض الثمن ، فإن القول قول منكر القبض فيه وإن تفرقا ، واستلزم بطلان العقد ، لأن الأصل عدمه فلا يجري أصل الصحة المتوقف