الشيخ الجواهري

331

جواهر الكلام

فصار كالمبيع المعين إذا كان معيبا فإنه يجوز أخذ أرشه ، ويتعين عند مانع من رده ، وربما قيل بجواز رده هنا ، لعدم تعيينه ابتداء والعيب الطاري لم يوجب تعينه . غاية ما في الباب أن يلزم بأرشه . قلت : ونحوه يأتي أيضا في التلف فيلزم بالقيمة لو أراد الرجوع بالبدل ، وفيه أن ذلك مناف لما سمعته منهم في باب الصرف ، كما أنه مناف لمقتضى الحكم بالرد ضرورة أنه لا دليل على الرد إلا الاندراج فيما دل عليه في المبيع ، بتقريب أنه بالدفع والقبض صار كأنه مورد العقد ، إلا أنه لا يقتضي رده فسخ العقد ، كما اقتضاه لو كان المبيع معينا ، باعتبار توقف عوده إلى ملك مالكه الذي هو المراد من الرد على انفساخ العقد : بخلافه في الفرض ، إذ عوده إلى ملك المالك إنما يقتضي فسخ مقتضى القبض الذي هو السبب في ملك هذا الشخص فيبقى مقتضى العقد على حاله ، وحيث كان مبني الرد الاندراج المزبور اتجه حينئذ أن له الرجوع بالأرش ، لاطلاق ما دل عليه في المبيع . اللهم إلا أن يقال إنه مخالف لمقتضى الأصل فيقتصر فيه على المتيقن ، وهو إذا لم يمكن تحصيل المبيع سالما كما إذا كان معينا أما إذا أمكن كما في الفرض لأن له الرد والابدال فلا يتجه الرجوع بالأرش . نعم لو تعيب عنده أو تلف مثلا فتعذر الرد على حسب ما أخذه كان له الأرش كما سمعته من التذكرة ، والزامه بالأرش للعيب الحادث ، أو القيمة لو أراد الابدال ليس بأولى من الزام البايع بالأرش ، بل هو أولى ، ولذا تعين في المبيع المعين ، لكن فيه أنه مخالف لما سمعته منهم في باب الصرف ، بل لم يعرف فيه خلاف هناك . نعم حكى هناك عن الشيخ وغيره أن له فسخ العقد أيضا ، مضافا إلى الابدال والأرش ، وناقشه الفاضل فيه كما سمعته هناك مفصلا ، فلاحظ وتأمل ، حتى تعرف قوة القول بالخيار هنا بين الرد والابدال ، وبين الأرش ، بل وتعرف أيضا فساد ما قيل هنا