الشيخ الجواهري

281

جواهر الكلام

وعلى كل حال فالأمر سهل بعد معرفة الضابط في الجواز والعدم ، وإن ما شك فيه فالاطلاقات تقتضي جوازه ، لعدم تحقق الجهالة المانعة من الصحة إذ المناقشة في الأمثلة ليست من دأب المحصلين ، خصوصا بعد اختلاف حالها في الأمكنة والأزمنة ، وخصوصا بعد ملاحظة جواز بيع الشخص الموصوف بالأوصاف الرافعة للجهالة عنه ، ضرورة امكان فرض ذلك في الكلي على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود كما هو واضح والله العالم . ( و ) من ذلك السلم ( في الجلود ) وإن قال المصنف فيه ( تردد ) ينشأ من عدم امكان ضبطها ومعرفتها على وجه ترتفع جهالتها ، ولا يؤدي إلى عزة الوجود إلا بالمشاهدة التي يخرج معها عن السلم ، لشدة اختلاف قيمتها معها ، بحيث لا يقوم الوزن مقامها ولا غيره ، ومن هنا كان المشهور نقلا وتحصيلا المنع ، ( وقيل ) والقائل الشيخ والقاضي فيما حكى عنهما : ( يجوز مع المشاهدة التي تدفع المحذور السابق ، ( وهو ) وإن كان كذلك إلا أنه رده المصنف بأنه ( خروج عن السلم ) الذي قد عرفت وجوب كونه كليا مضمونا في الذمة ، وأجاب منه في المسالك بأنه إنما يخرج مع تعيين المبيع ، وكلام الشيخ أعم منه ، فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها ، وهذا القدر لا يخرج عن السلم كما لو شرط الثمرة من بلد معين ، أو الغلة من قرية معينة لا تخيس عادة ، إلا أنه قال بعد ذلك : والأجود المنع للاختلاف ، وعدم الانضباط . وفيه أن الأجود الجواز بناء على ما ذكره ، إذا جعل المسلم فيه كليا معلوما مضمونا في الذمة ، ثم اشتراط الأداء من المشاهد ، وإلا فاشتراط الأداء من المشاهد لا يرفع الجهالة عن المبيع الكلي ، إذ هو ليس من أوصافه ، لا أنه جعل المسلم فيه واحدا منها ، كما عساه يفهم من كلامه أولا ، إذ هو إن صح كان على سبيل الإشاعة ،