الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

نعم يمكن القول بثبوت الأرش فيهما معا باعتبار تشخصه بالقبض فيشمله ما دل عليه في المبيع المعيب ، ولا ينافيه جواز المطالبة بالابدال ، اللهم إلا أن يقال إن الأرش إنما ثبت عوضا عن وصف الصحة الذي لا يمكن تداركه إلا به لو كان المبيع شخصيا أما إذا كان كليا فهو ممكن بالابدال ، فلا يلزم به البايع ومن ذلك كانت المسألة محل تردد ، وإن كان الأول أقوى إن لم يكن اجماع على خلافه ، والله أعلم . ثم إنه حيث يثبت الرد لا يمنعه نقص السعر عندنا ولا زيادته ، للأصل واطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فجعل النقص كحدوث العيب فيه ، وهو قياس ومع الفارق ، ولو تلف أحد العوضين المعينين في الصرف بعد التقابض ، ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بأن بطلان الصرف ، وكان العوض الآخر لصاحبه ، ويضمن التالف بالمثل إن كان نحو الذهب والفضة والدرهم والدينار وبالقيمة في الحلي ونحوها ولو كان العيب من الجنس لم يكن له الأرش مع اتحاد الجنس ، بناء على ثبوت الربا به . نعم قيل إن له الفسخ ويرد مثل التالف أو قيمته إن لم يكن له مثل وفيه نظر ، أما مع اختلافه فله الأرش على البحث السابق ، ولو كانا غير معينين وكان التالف معيبا من غير الجنس لم يبطل الصرف قبل التفرق . نعم هو كذلك بعده ولو كان معيبا بالجنس كان له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس قبل التفرق وبعده ، على البحث السابق وليس له فسخ العقد على القول به هناك ، لأن التلف مانع له ، والظاهر أن المطالبة بالبدل كذلك ، أما متحد الجنس فليس له الأرش ، بناء على ثبوت الربا به ، وله الرد في وجه بل قول قد تقدم ، لتوقف تحصيل حقه عليه والظاهر أن الابدال كذلك ، ومن ذلك كله يعلم ما في اطلاق القواعد ، قال : ( لو تلف أحدهما بعد التقابض ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بطل الصرف ، ويرد الباقي ويضمن التالف بالمثل أو القيمة ، ولو كان من الجنس كان له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس وإلا فلا ) ويمكن أن يريد المطلقين فيحتاج إلى قيد التفرق ، للبطلان والأمر سهل .