الشيخ الجواهري
270
جواهر الكلام
السلم قال في التذكرة : ( ولو أسلم بلفظ الشراء فقال : اشتريت منك ثوبا أو طعاما صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم ، فقال : بعته منك انعقد ) ، قلت : لكن فيه تقديم القبول على الايجاب ، أما لو قال قبلت ونحوه فقد يقال بصحته هنا ، بناء على ما سمعته من اختصاص السلم بجواز كون الايجاب من المشتري ، والقبول من البايع ، فيكون حينئذ هذا منه . ( و ) كيف كان ف ( هل ينعقد البيع ) الذي ليس بسلم ( بلفظ السلم كان يقول : أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب ، الأشبه نعم ) عند المصنف والفاضل والكركي والشهيدين ، بل قال ثانيهما أنه مذهب الأكثر ( اعتبارا بقصد المتعاقدين ) وإن لم يكن اللفظ حقيقة فيه ، وفي التحرير كما عن الايضاح التوقف فيه . قلت : تفصيل القول في ذلك أن النزاع إن كان في قيام صيغة أسلمت مقام بعت كالعكس فمحله في صيغة البيع ، ولعل التحقيق عدم الجواز ، لأنه مجاز بخلاف العكس ، فإنه حقيقة مع عدم قصد الخصوصية ، إذ السلم نوع من البيع ، فاستعمال صيغة البيع فيه استعمال للفظ فيما وضع له ، أقصاه أن لهذا الفرد من البيع أحكاما خاصة ، أما استعمال صيغة أسلمت مرادا منها معنى بعت المجردة عن السلم ، فإن جاز فإنما هو مجاز ، والاحتياط في العقود اللازمة باعتبار الاقتصار فيها على المتقين من العقود في النقل الذي مقتضى الأصل خلافه يقتضي عدمه . ومن هنا قال في المسالك : أن القول بالعدم لا يخلو من قوة . ودعوى - أن البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص ، والسلم نوع منه اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد - واضحة المصادرة ، كدعوى أنه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر ، كان مع المشاهدة أدخل ، لأنه أبعد من الغرر ، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف