الشيخ الجواهري

239

جواهر الكلام

لعدم إمكان تساويهما من كل وجه ، ولذا كان ضمانه لو تلف بقيمته لا مثله ، وثانيا منع التنزيل على الإشاعة في الصاع من الصبرة كما عرفت البحث في محله ، وثالثا أنه يحتاج أيضا في عدم ضمان المشتري فيه على هذا التقدير إلى ما عرفت مما هو محل للنظر بل المنع . مضافا إلى إمكان دعوى صراحة الخبر المزبور في عدمه خصوصا ما في ذيله ، ومن هنا طرح الخبر غير واحد ، بل هو الذي استقر عليه رأي المتأخرين عدا النادر ، لعدم انطباقه على القواعد ، إذ المبيع إن فرض كليا موصوفا بوصف يرفع الجهالة منطبقا على كل من العبدين كما هو الظاهر ، ففي شرح الأستاذ أن الحكم فيه بقاء التخيير بين قبول التالف ورد الباقي ، وبين قبول الباقي وغرامة قيمة التالف ، ثم احتمل قويا تارة ولم يستبعده أخرى إلزامه بالتالف ، لحصول التقاص قهرا وقد يناقش بأن الحق فيه مختلف ، لأن البايع مستحق عليه المشتري نفس العبد الموصوف ، وهو يستحق عليه قيمة العبد التالف ، فلم يحصل شرط التقاص القهري ، ومنه ينقدح حينئذ أن خياره بين قبول التالف بمعنى رضاه بما للبايع عليه من القيمة عوض ما يستحقه عليه من العبد ، إلا أن المتجه اعتبار رضاهما معا بذلك ، ضرورة كونها معاملة جديدة فليس للبايع الاستقلال بذلك ولا على المشتري إجابته إليه وبالعكس كما هو واضح ، فالموافق للضوابط الذي صرح به غير واحد من الأصحاب ضمان المشتري التالف واستحقاقه المبيع وإليه أشار المصنف بقوله . ( ولو قيل التالف مضمون بقيمته وله المطالبة بالعبد والثابت في الذمة كان حسنا ) نعم قد يناقش في الضمان بأن الأصل البراءة ، إذ الظاهر كونه في يده أمانة ، فلا يستعقب ضمان ، والقياس على المقبوض بالسوم بعد تسليم الحكم في المقيس عليه غير جايز في مذهبنا ، بل قد يفرق بينهما ، بأن المقبوض بالسوم مبيع بالقوة أو مجازا بما يؤل إليه وصحيح البيع وفاسده مضمون ، بخلاف صورة الفرض ، لأن المقبوض ليس كذلك