الشيخ الجواهري
234
جواهر الكلام
القول لا فرق بين كون العبد الذي أعتقه المأذون أبا له ، أو لا ، وإن كانت الرواية تضمنت الأول ، لاشتراكهما في المعنى المقتضي لترجيح قول ذي اليد ، ولا بين دعوى مولى الأب شراؤه من ماله ، بأن يكون قد دفع للمأذون مالا ليتجر به ، فاشترى أباه من سيده بماله وعدمه ، لأنه على التقدير الأول يدعى فساد البيع ، ومدعي صحته مقدم ، وعلى الثاني إما أن يدعيه أيضا بأن يدعي سرقة عين الثمن منه مثلا ، أو ينكره فيكون خارجا لمعارضة يده القديمة يد المأذون الحادثة فتقدم ، والرواية تضمنت الأول ، كذا في الرياض وفيه نظر ، ولا بين استيجاره على حج وعدمه ، لعدم مدخلية ذلك في الترجيح ، وإن كانت الرواية تضمنت الأول كما هو واضح . وفيه عدم قبول الاقرار من العبد على السيد بعد فرض كونه مأذونا في - التجارة وغيرها وللسيد وغيره ، ضرورة كونه حينئذ كالحر في الأمانة فتشمله الأدلة كما أنه ليس لورثة الدافع الدعوى بعد تسليم الوصاية من مورثهم بذلك ، وعدم ما يمنع من أنفاذها فتنحصر الدعوى حينئذ في مولى الأب الذي هو مدعى الفساد فلا يسمع قوله بلا بينة . ومن هنا قال المصنف في النافع إن الذي يناسب الأصل في المسألة الحكم بامضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه ، وقواه في الدروس مع الاقرار بذلك ، والذي يقوى في النظر بعد طرح الخبر المزبور ملاحظة موضوع المسألة ، إذ المأذون إن قصرت إذنه على التجارة لمولاه فهو عاد في فعله ، باطل عمله ، ولا يدله حتى يصدق في قوله ، إنما اليد لمولاه ، وهو مصدق فيما ادعاه فيبطل العقد ويرجع المال إلى المولى وإن عمت إذنه في التجارة له ولغيره وكان الشراء بالوكالة مع حياة الدافع صح الشراء ، وكان القول قول المأذون في أنه للدافع وورثته مع اليمين ، وتسقط دعوى مولاه ودعوى مولى الأب بعد الاقرار ببيعه ويحكم بفساد العتق والحج ، وإن كانت عامة للتجارة وغيرها له ولغيره كان القول قول - المأذون كما عرفت ، ولو سلم ورثة الدافع الإذن في الشراء فقط ، كان الملك ولا عتق ،