الشيخ الجواهري
209
جواهر الكلام
نعم قد يستشكل في النصوص السابقة بظهورها في جواز وطئ الصغيرة وهو معلوم البطلان ، بناء على تفسير الصغيرة بما ذكرنا ، ويدفع بمنع ظهورها في ذلك ، بل يمكن حملها على إرادة أنها صغيرة عند البايع ثم بلغت عند المشتري ، ولا مانع من حيث الاستبراء ، أو يراد لا استبراء عليها ، وإن وطأها البايع محرما أو غير ذلك ، مما يمكن تنزيلها عليه ، كما أنه قد يستشكل في خصوص مضمر سماعة ( 1 ) الذي هو ما في صحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( في جارية لم تحض قال أمرها شديد ، غير أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى تستبين له إن كان بها حبل ، قلت : وفي كم تستبين له حبل ؟ قال : في خمسة وأربعين ليلة " ، لأن قوله فيهما " لم تحض " إما أن يراد به الكتابة عن الصغيرة ، أو البالغة ولكن لم تحض فعلا ، والأولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم الانزال ، كالثانية قبل الاستبراء بالمدة . ويمكن دفعه بأن المراد عدم الوطئ في الفرج من عدم الانزال ، وشدة الأمر حينئذ باعتبار عسر الصبر في هذه المدة ، أو بما في الحدائق من أن المراد أنه اشترى الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ولكن في ظنه أنها لم تبلغ سيما مع عدم طمثها فقال عليه السلام : ( إن هذه باعتبار عدم معلومية البلوغ وعدمه محل إشكال ، وأمرها شديد ) سيما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثتها وصورتها يحصل له الحمل ، فالواجب الاستبراء كما أومى إليه في خبر منصور وغيره في التي لم تبلغ الحيض ولكن يخاف عليها إذا كانت بهذه الكيفية ، فيكون المراد من قوله لم تحض عدم العلم بالبلوغ بالحيض ، وإن كانت للبلوغ بالسن محتملة ، وشدة الأمر حينئذ من حيث أصالة عدم البلوغ ، ومن حيث خوف الحمل فالذي ينبغي حينئذ استبراؤها ، فإن أتاها فالذي ينبغي له العزل عنها ، لكنه كما ترى فيه ما فيه ، ويمكن أن يراد ممن لم تحض فيه البالغة عددا لكنها لم تبلغ الحيض ، وشدة أمرها باعتبار عدم الحيض ، وهذه وإن كان الواجب استبراؤها بالمدة ، إلا أنه لو أثم وأتاها ينبغي أن يعزل عنها مخافة اختلاط الأنساب فتأمل جيدا والله أعلم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 وذيله ( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 وذيله