الشيخ الجواهري
161
جواهر الكلام
والوصية ، فضلا عن البيع ، والاستناد إلى الأصل - المستفاد من العموم في جنس العقود وأنواعها ، واندفاع الغرر بتميز الثنيا ومعرفة الحدود - كما ترى ، خصوصا مع وضوح رجوع هذا الاستثناء إلى بيع الأجزاء المعينة من الحيوان الذي قد ادعي الاجماع على بطلانه ، بل يمكن تحصيله في الحيوان الذي لم يقصد به الذبح بل كان المقصود منه البقاء للركوب ونحوه . وأما القول بالتفصيل بين المذبوح وغيره كما في القواعد ، فيصح الاستثناء في الأول دون الثاني ، فهو متحد مع ما قلناه في الأول ، وما في شرح الأستاذ من إشكاله - بعدم ارتفاع الغرر بالذبح حتى بعد اتمام السلخ قبل الوزن مع اتصالهما وانفصالهما ، أو فصل أحدهما - يدفعه ما عرفت سابقا من منع اعتبار الوزنية في المذبوح قبل السلخ ، بل يمكن منعه أيضا في المسلوخ قبل التفريق كما جرت به السيرة في زماننا ، على أن المانع حينئذ على هذا التقدير الجهالة التي يمكن الاحتيال في رفعها ، لا كون المستثنى جزء معينا كما هو واضح ، وأما منعه في غير المذبوح فهو متجه في الذي لم يرد ذبحه . وأما ما أريد ذبحه ، فهو على مقتضي الأصل والعمومات وخصوص الروايات ومحكي الاجماع وغيره ، ومن هنا جزم بالصحة فيهما ثاني الشهيدين ، بل والفاضل في المختلف ، إلا أنه ينبغي اعتبار ما سمعت فيما لو عدل من إرادة الذبح وأريد البيع مثلا ، كما عرفته مفصلا . وأما ما حكاه في التنقيح - عن بعض فضلاء المتأخرين ( من أنه إن كان المستثنى الجلد أو ما منه الجلد فهو باطل لجهالته ، لأن الجلد يتفاوت ثمنه بتفاوته في الثخن والرقة ، لكن لا يبطل البيع لأن جهالة المستثنى في هذه الصورة لا يستلزم جهالة المبيع ، فيكون البايع شريكا بنسبة قيمة المستثنى كما دلت عليه الرواية ، وإن كان المستثنى هو الرأس والقوائم فهو صحيح ، لأنه استثناء معلوم من معلوم ، والضرر في ذلك معارض باستثناء الجزء المشاع ، فإنه جائزا اتفاقا ، مع أن الضرر المدعى حاصل فيه ) - فهو