الشيخ الجواهري
152
جواهر الكلام
ومثله لو أقر بالرقية لغير معين ثم ادعى الحرية ، مع احتمال طلب الحاكم اليمين منه ، بل قد يحتمل عدم قبوله مطلقا ، لأنه قد صار ما لا ينبغي للحاكم إيصاله إلى صاحبه ولو بالصدقة ، لكن ضعفه واضح . وكذا البحث في المال المقر به لشخص معين فأنكره ، ثم ادعاه المقر أو أقر به لشخص ما ، ثم ادعاه ، ولعل وجه قبول دعواه فيه أن إقراره إنما هو رفع حكم يده الظاهرة في الملك عنه ، فيبقى هو حينئذ كغيره مما إذا ادعى حكم بكونه له ، لعدم المعارض ، لا أن الاقرار أخرجه عن صلاحية الدخول ولو بالدعوى المستأنفة ، وإن كان هو كما ترى ، مع عدم احتمال تجدد الملك ، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الاقرار فلاحظ . ولو رجع المقر له إلى التصديق بعد رجوع المقر إلى الدعوى الحرية أو إلى دعوى المملوكية لشخص آخر قد صدقه لم يؤثر رجوعه ، كما لم يؤثر رجوع المقر بعد رجوع المقر له إلى التصديق ، للاقرار المفروض استمراره إليه ، ولو اقترن رجوع كل منهما ، أمكن اعتبار رجوع المقر دون المقر له فتأمل جيدا ، ولو فرض تعدد الاقرار بالرقية لشخصين أمكن العمل بكل منهما لكن لا على وجه الفردية ، بل على معنى أنه إذا اتفق تحريره ممن هو له في الظاهر استرقه الآخر ، عملا باقراره كما أوضحنا نظير ذلك في كتاب الاقرار فلاحظ وتأمل . وكيف كان يقبل إقراره بالرقية ( ولو كان المقر له كافرا ) لأنه إخبار عن ملك لا تمليك مبتداء ، فيخبر حينئذ على بيعه لو كان مسلما كما هو واضح ( وكذا ) في الحكم بالرقية ( لو اشترى عبدا ) مثلا صغيرا أو ساكتا حين الشراء والتعريض للبيع ( فادعى الحرية ) بعد ذلك لأصالة صحة فعل المسلم ( لكن هذا يقبل دعواه مع البينة ) لعدم تكذيبه إياها بالسابق ، بل لا فيقبل دعواه بدونها إذا كان معرضا في الأسواق مشهورا في الرقية أو لا صغيرا أو كبيرا مجنونا أو عاقلا ساكتا أو مقرا حملا للتعريض الذي هو فعل مسلم على الصحة ، فلا تقبل دعوى الحرية منه ولو كان قبل