الشيخ الجواهري
134
جواهر الكلام
وأما ما ذكره من التلازم المزبور فلا يخلو من مناقشة مع فرض تحقق الفساد بالآخر ، فإنه لا مانع حينئذ من القول باختصاصه بالحرمة دون الأول ، نعم لو قلنا بالأخير يتحقق الفساد في الجميع على وجه يكون تمام ما أكله مندرجا في النهي اتجه ذلك ، ولكنه خلاف المنساق ، من قوله كل ولا تفسد . ثم إن الظاهر من هذا الشرط وسابقه كونه من الشرائط الكاشفة ، لو فرض تأخيرهما عن الأكل المباح ، وقلنا بالشرطية في هذا الحال ، لاطلاق الأدلة ، ولكن الكشف بالنسبة إلى الضمان متجه ، أما بالنسبة إلى الإباحة فلا يخلو من منع ، ودعوى أن الشرط فيهما قصد الحمل وقصد الافساد يدفعها ظهور الأدلة في خلافها ، بل لا إشعار في شئ بالقصد . نعم قد يقال : بتصور الكشف فيها على بعد ، بل يمكن القطع بفساده بملاحظة الأدلة فتأمل . وكيف كان فظاهر الأستاذ الأكبر ثبوت الحرمة بقصد الافساد بلغ حده أولا قال : ( ومع عدم القصد ينتفي الجواز عند خوفه ، ولا فرق بين حصول الفساد من واحد أو من جماعة ، فلو أكلت المارة حتى قرب الفساد حرم على الأخير ، وإذا علم ترتب الفساد علي المجموع ، اقترعوا على التناول ، فيجوز لكل من طلعت له القرعة ( ثم قال ) : والمنع مع الفساد في الجملة مما يقضي به الأصل والعقل والكتاب والسنة والاجماع محصله ومنقوله ، وبعض أخبار الباب . والظاهر أنه لا فرق بين الفساد في الشجر والثمر ، وفي الجدران والسواقي والمساقي ، وبمثل ذلك يظهر قوة التحريم ، لأن المار لا يعلم قدر الثمرة ابتداء حتى يعرف الفساد ، فربما أكل من صاع هو بقية ألف صاع من حيث لا يعلم ، والظاهر ثبوت الضمان عليه مع العمد في الافساد بدونه ، وأجرة المثل لو مكث زائدا على مقدار ما يحتاج إليه في التناول ، إلى أن قال : ، ولا بد أن يقتصر في الأكل على أكله المعتاد على وفق المعتاد ، فإن زاد ضمن الجميع ، وله الخيار في اختيار أقسام الثمرة ، ولو عين المالك شيئا تعين ) وفيه مواضع للنظر ، كما أن ما فيه أيضا من أن الظاهر اعتبار كون الثمرة علي الشجر ، اقتصارا على المتيقن ، وكون المار مسلما حيث