الشيخ الجواهري

131

جواهر الكلام

ومعارضته بما سمعت محتمل أو ظاهر أو صريح في غير التناول للأكل ، ضرورة استبعاده في السنبلة الواحدة لعدم تعارفه بل ظاهر السائل الاقدام على ذلك باعتبار قلة الاكتراث بالسنبلة ، فأجابه عليه السلام بالحكمة المزبورة . وفي الحدائق ( الظاهر أن هذا الخبر لا يدخل في سياق هذه الأخبار ، فلا معنى لاجرائه في هذا المضمار ، فإن موضوع المسألة الأكل من الثمار في مكانه من غير أن يحمله ، والظاهر أن السنبل ليس من المأكول على تلك الحال ، فالظاهر إرادة حمله ، والمنع فيه مما لا خلاف فيه وهو حسن . لكن قيل يتعارف أكله مقلا ونحوه ، وخبر قرب الإسناد محتمل للكراهة ، خصوصا مع استثنائه الضرورة ، وعدم بيان حدها ، بل الظاهر منها عدم الوصول إلى حد الخوف على النفس ، أو أن المراد منه المنع منه مع قيام شاهد الحال على العدم كالحائط ونحوه ، والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ ، يمكن اعتبار أمر المارة فيه وإخراج النخلة لإرادة المارة بصاحب البستان ، فإن من المتعارف بذل شئ من الثمرة لمن يمر به ، والمسلم من قيام السيرة علي ما يفسد وبناء الجدران ووضع الأبواب للخوف من ذلك ، على أنه إذا كان قد تعارف المنع خرج عن موضوع المسألة الذي هو الأكل مع عدم العلم بالمنع ، وعدم البلوغ إلى حد التواتر لا يقضي بالمنع كما في غيره من الأحكام التي هي أهم منه ، مع أنك قد سمعت دعواه ودعوى الاجماع وغيرهما ، وليس في الأكل مع عدم الافساد اضمحلال لأموال الناس ، بل ربما أدى إلى البركة فيها ، ومثل هذه الباعثية لا تصلح دليلا للمنع ، كوضوح العذر له ، ولو أن نحو ذلك صالح لامتنع كثير من الأحكام الشرعية ، وإباحة الشارع الثمرة للمارين أغنياء كانوا أو فقراء تجري على الجميع كما اعترف هو به في آخر كلامه ، لأنه المالك الحقيقي ، وليس مثل هذا الاختلاف في نقل الاجماع قادحا ، كما أن عدم خلو النصوص عن البحث في السند أو الدلالة بعد الاعتضاد بما عرفت غير قادح أيضا .