الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

الظاهر ، لكن في جامع المقاصد ( إن كلا من القولين لا يخلو من اشكال ، أما اشتراط كون القبالة من الثمرة المتقبلة فيه إشكالان ، الأول أن اشتراط العوض من المعوض ينافي صحة المعاوضة عند الجميع ، وليس في النصوص ما يدل على الجواز هنا ، الثاني لو نقصت الثمرة بغير آفة بل كان من جهة الخرص يجب على تقدير كون العوض منها أن لا يجب الناقص على المتقبل مع أنهم حكموا بعدم وجوبه عليه ، وأما على الجواز مطلقا فإشكالان مع ثالث ، وهو عدم إمكان اشتراط السلامة في قرار القبالة حيث يكون في الذمة لما قلناه من ، امتناع كون محل العوض الذمة ويذهب بتلف الثمرة . وفيه ما عرفت سابقا من ظهور النصوص والفتاوى في كون العوض منها ، وحينئذ وجه عدم الضمان بالآفة واضح ، بل هو قد اعترف في باب المزارعة بأن هذه المعاوضة لا تخرج باشتراط السلامة عن نهج المعاوضات ، فإن المبيع في زمان الخيار من ضمان البايع وإن تلف في يد المشتري ، لكن بغير تفريط ، إذا كان الخيار للمشتري ، وهي لا تزيد علي ذلك ، ومنه يعلم وجه اندفاع الآخر . نعم يبقى المطالبة بالدليل على ذلك ، فيما لو كان العوض من غيرها ، وإقامته عليه - سيما مع عدم تصريح الأصحاب بأن القبالة تكون من غير الثمرة - لا تخلو من صعوبة وإن كان الظاهر بناء هذه المعاوضة على الزيادة والنقصان من حيث الخرص لا غير ، وربما كان من قوله عليه السلام ( 1 ) ( إذا كانت الزيادة له فالنقيصة عليه ) إيماء إلى ذلك في الجملة ، فيرجع حاصلها أن المتقبل ضامن للمقدار المعلوم مع سلامة الثمرة وعدم تلفها ، بل يمكن دعوى براءته لو كان المتلف غير الآفة من غاصب وشبهه ، وإن استبعده في جامع المقاصد قال : ( والظاهر أن المراد بالآفة السماوية والأرضية ما يكون ممن لا يعقل تضمينه ، فلو أتلفها فتلف فالظاهر أن القبالة بحالها ، عملا بالاستصحاب ويطالب المتقبل المتلف ، ويحتمل أن يراد بالأرضية ما يعم هذا ، فيسقط القبالة أيضا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب بيع الثمار الحديث 4