الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطبة ، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر ) . وقال آخرون : ( هي النخلة يهب الرجل تمرتها للمحتاج ويعريها إياه ، فيأتي المعرا وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على المعري الذي هو الواهب لمكان أهله في النخل ، فرخص للواهب خاصة أن يشتري ثمرة تلك النخلة من الموهوب له بخرصها ) . وقال آخرون : ( شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به ، فيأكلونه مع الناس وعندهم التمر ، فرخص صلى الله عليه وآله لهم أن يبتاعوا لهم العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم ) . وقال آخرون : الاعراء أن يهب له ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث أنه رخص صلى الله عليه وآله وسلم في بيع العرايا بخرصها تمرا ، وذلك أن يمنح الرجل النخلة فيبيع تمرها بالتمر ، وهذا لا يجوز في غير العرايا وإنما سميت عرية لأن من جعلت له يعريها من حملها ، وأنشد الفراء : ليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح معنى سنهاء أي مرت عليها السنون المجدبة ، وقوله رجبية نخلة مرجبة وهي التي يبنى حولها البناء لئلا تسقط وهو كالتكريم لها ) . وقال الهروي صاحب الغريبين : العرايا : هي أن من لا نخل له من ذوي اللحمة والحاجة ، ويفضل له من قوته التمر ويدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله ولا يحتل له ، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول : بعني ثمرة نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس ، فرخص النبي صلى الله عليه وآله من جملة ما حرم من المزابنة ) ثم قال هذا ما وقفت عليه في التفسير العرايا ، وأشده تحقيقا قول الهروي ) .