يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

21

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

بِحُجَّةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا فَهُمَا لَفْظَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْبَحْثُ وَالتَّطَلُّبُ لِمَعَايِبِ النَّاسِ وَمَسَاوِيهِمْ إِذَا غَابَتْ وَاسْتَتَرَتْ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا يَكْشِفَ عَنْ خَبَرِهَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمِنْهُ لَا يَلِي أَحَدُكُمُ اسْتِمَاعَ مَا يَقُولُ فِيهِ أَخُوهُ وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللغة من قولك حسن الثَّوْبَ أَيْ أَدْرَكَهُ بِحَسِّهِ وَجَسِّهِ مِنَ الْمِحَسَّةِ وَالْمِجَسَّةِ وَذَلِكَ حَرَامٌ كَالْغِيبَةِ أَوْ أَشَدَّ مِنَ الغيبة قال الله عز وجل يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَرَدَا جَمِيعًا بِأَحْكَامِ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَدِ اسْتُسْهِلَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى مَا حَلَّ بِنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عن الأعمش