يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

345

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ جُزَافًا نَحْوَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَوَاشِي وَالْبَزِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِمَا لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَالْقِمَارُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ خِلَافُ مَا يُعَدُّ وَيُكَالُ وَيُوزَنُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْوِيهِ الْعَيْنُ وَيَتَقَارَبُ فِيهِ النَّظَرُ بِالزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ وَالنُّقْصَانِ الْيَسِيرِ وَكَانَ إسماعيل بن إسحاق يحتج لمالك فِي كَرَاهِيَتِهِ لِمَنْ عَلِمَ كَيْلَ طَعَامِهِ أَوْ وَزْنَهُ وَمِقْدَارَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُجَازَفَةً مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَكْتُمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ الْمُجَازَفَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَلَا تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فِيمَا يَبْتَاعُهُ مُجَازَفَةً وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَلْزَمُ وَحَجَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ تُعَضِّدُهَا وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلُ الِاحْتِجَاجِ وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدِهِ فِي بَابِ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ وَالْغِشِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منا