الشيخ الجواهري

43

جواهر الكلام

من تمكن من المعرفة ولو بالتوقف وغيره ، لكن قد يشكل الأول إن لم يكن اجماعا بأنه هو أدخل الضرر على نفسه فلا خيار له ، كمن أقدم على البيع بالمسمى وإن فرض مساواته أضعافه ، فإن الظاهر عدم الاعتبار بجهله والأصل اللزوم فتأمل . ومن الجاهل الناسي كحدوث القيمة للمبيع ولما يعلم بها ويقبل قوله في الجهل مع إمكانه في حقه كما في الجامع وجامع المقاصد والمسالك لأصالة عدم العلم ، ولأنه مما يخفى ولا يعلم إلا من قبله ، واحتمل في الثاني العدم ، لأصالة لزوم العقد فيستصحب إلى ثبوت المزيل ، وأشكله بأنه ربما تعذر إقامة البينة ولم يتمكن الخصم من معرفة الحال ، فلا يمكنه الحلف على عدمه ، فيسقط الدعوى بغير بينة ولا يمين ، ثم قال : كالأول ، نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله وهو كذلك ، أما النسيان فقد يقوى عدم قبوله بقوله . الثاني - الزيادة والنقيصة التي لا يتسامح الناس بمثلها عادة فلا يقدح التفاوت اليسير ، والمرجع في ذلك - بعد أن لم يكن له مقدر في الشرع - إلى العرف ، وهو مختلف بالنسبة إلى المكان والزمان ونحوهما . ولو اختلفا في القيمة وقت العقد فعلى مدعي الغبن البينة ، لأصالة اللزوم ، والظاهر ثبوت خيار الغبن من أول العقد لا حين ظهوره ، فلو أسقطه حاله سقط وإن لم يكن عالما به ، كما أن الظاهر كونه على التراخي ما لم يحصل ضرر على الآخر ، للأصل خلافا لبعضهم منهم ثاني المحققين والشهيدان مع أن الأخير منهما قد استوجه الأول في بحث تلقي الركبان بعد أن حكاه عن المصنف . وكيف كان فلعل الفور اقتصارا على موضع اليقين ، ولاقتضاء التراخي الاضرار بالمردود عليه ، لتغير السعر بتغير الزمان ، ولأن قوله تعالى " أوفوا بالعقود " ( 1 ) ونحوه مما يقتضي اللزوم كما أنه عام في الافراد كذلك في الأوقات وإلا لخلي عن الفائدة فلا يتصور حينئذ استصحاب في الخارج لبقاء غيره على مقتضى العام ، والأصل عدم تخصيصه ،

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1