الشيخ الجواهري
40
جواهر الكلام
بكون الغلة للمشتري ورد بأنه - مع مخالفته لاطلاق النصوص السقوط بالتصرف لأن المدار عليه - أن التصرف المسقط ما كان في زمن الخيار وهو لا يحصل هنا إلا بعد الرد ولا ينافي شئ مما ذكر لزومه به بعده ، لأن ذلك زمنه لا قبله . وإن كان قادرا على ايجاد سببه فيه ، إذ المدار على الفعل لا القوة ، على أنها لا تتم فيما اشترط فيه الرد في وقت منفصل عن العقد ، كيوم بعد سنة . ولا فرق على الظاهر في التصرف في المردود بين كونه عين مال المشتري مثلا ، وبين كونه مثله أو قيمته ، لصدق الرد ودلالة التصرف فيه بعده على الالتزام شرعا أو عرفا على الوجهين السابقين ، وقد يحتمل في الأخيرين العدم ، لعدم صدق التصرف فيه ، ضرورة تغاير البدل للأصل ، إلا أن الأول أقوى ، هذا . ولكن قد يناقش في دعوى أن زمن الخيار بعد الرد ، باقتضائها جهالة الابتداء حينئذ أو لا ، وبصدق زمن الخيار عليها جميعها عرفا ، ثانيا ، وبمنافاتها لما تسمعه منهم في غير مرة من جعل هذه المدة زمن خيار ، ثالثا ، منها - ما اعتمدوه في رد قول الشيخ بالملك بعد انقضاء الخيار ، بهذه النصوص ( 1 ) المصرحة بأن المبيع ملك المشتري والثمن ملك البايع قبل انقضاء مدة الخيار ، فلولا أنها مدة خيار ما اتجه لهم ذلك إلا على تكلف بعيد ، فلاحظ وتأمل . ثم أن المعتبر في رد المبيع رد العين مع الاطلاق ، خلاف الثمن الذي مبني هذا النوع على التصرف فيه غالبا ، فيكفي فيه المثل ، بل قد يحتمل ذلك في المبيع إذا كان مثليا لصدق الرد عرفا ، ولا اعتبار بالقيمة في ذوات الأمثال ، نعم قد يحتمل الاكتفاء بها مطلقا في خصوص الثمن ، لكن يقوى اعتبار رد العين نفسها إلا أن تقوم قرينة معتبرة على إرادة الأعم فتتبع ، هذا . واعلم أن جميع ما ذكرناه في خيار المؤامرة والخيار برد الثمن جريا على
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب الخيار