الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

نعم قد اشترط جماعة بما إذا ( لم يتمكنا ) مع ذلك ( من التخاير ) أي اختيار الفسخ أو العمل على مقتضى الخيار ، بأن سد أفواههما أو هدد عليه ، بل صرح في الروضة وغيرها بلزوم العقد مع تمكنهما منه ولم يختارا وإن أكرها على التفرق ، وفيه أن ترك اختيار الفسخ مع التمكن منه بعد الاكراه على الافتراق الذي نزله الشارع منه منزلة العدم بالنسبة إلى الاسقاط كالسكوت في المجلس - لا دلالة فيه عليه - ولا وضع شرعا له كما هو واضح ، ولو أكره أحدهما على المفارقة فإن أكره الآخر على المكث كانا معا مكرهين ، وإلا فقد يظهر من تعليق عدم البطلان في المتن والمحكي عن الشيخ وغيرهما على اكراههما معا البطلان فيه حتى في حق المكره . ومثله لو حبس أحدهما وفارقه الآخر اختيارا ، ولعله لما تعرف من سقوطه في حال الاختيار بتخطي أحدهما عن الآخر وهو موجود في الفرض ، فلا يقدح اكراه الثاني ، وفيه صدق المفارقة باختيارهما معا في الأول ، وإن كان المتخطي واحدا والآخر اختار المكث على المصاحبة ، كما أن الأول اختار التخطي على المكث مع صاحبه ، بخلاف ما نحن فيه الذي يمكن لولا الاكراه لجلس معه في الأول وصاحبه في الثاني ، والمدار في السقوط التفرق المستند إلى اختيارهما معا ، لأنه المتبادر من النصوص ، حتى صحيح فضيل السابق ، والموافق لأصالة بقاء الخيار ، بل قيل : أنه مقتضى اجماع الغنية ، المعتضد بفتوى جماعة منهم الشهيد الثاني والمحقق الثاني في الروضة وجامع المقاصد بل لم أقف على الفتوى صريحا في الاكتفاء بذلك ، فيما عدا القواعد قال : " ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار لم يسقط خياره على إشكال . أما الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط ، وإلا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأول " وفيه - مع منافاة اشكاله هنا لما جزم به