يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

14

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

وَقَالَ آخَرُ : وَعَظَتْكَ أَجْدَاثٌ صُمُتْ . . . وَنَعَتْكَ أَزْمِنَةٌ خَفَتْ وَتَكَلَّمَتْ عَنْ أَوْجُهٍ . . . تَبْلَى وَعَنْ صُوَرٍ سبت وأرتك قبرك في القبور . . . وَأَنْتَ حَيٌّ لَمْ تَمُتْ وَقَالَ آخَرُ : فَتَكَلَّمَتْ تِلْكَ الدِّيَارُ وَلَمْ تَكُنْ . . . تِلْكَ الدِّيَارُ تُكَلِّمُ الزَّوَّارَا قَالَتْ بِرَغْمِي بَانَ أَهْلِي كُلُّهُمْ . . . وَبَقِيتُ تَكْسُونِي الرِّيَاحُ غُبَارَا وَلَوِ اسْتَطَعْتُ لَمَا فُجِعْتُ بِسَاكِنِي . . . وَالدَّهْرُ لَا يُبْقِي لَنَا عُمَّارَا وَالشِّعْرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الدِّيَارَ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهَا نُطْقٌ وَقَالَتْ لَكَانَ هَذَا قَوْلُهَا وَكَلَامُهَا وَكَذَلِكَ الْقُبُورُ لَوْ كَانَ لَهَا قَوْلٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَكَانَ هَكَذَا وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا أَنْشَدُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْقَائِلِ قَدْ قَالَتِ الْأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِي وَقَوْلُ الْآخَرِ امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي