يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

6

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَغْرِبَ فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ وَبِهَا تُوُفِّيَ وَأَحَادِيثُهُ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ مَشْهُورَةٌ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ وَمِمَّنْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَمُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى شَرْطِنَا فِي تَوْصِيلِ الْمُرْسَلَاتِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَنَحْوُ هَذَا فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّهَا تَغْرُبُ وَتَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ وَعَلَى رَأْسِ شَيْطَانٍ وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لا مجازا من غير تَكَيَّفَ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَخْبَرَنَا عبد الله بن محمد ابن يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرْنَا أَبُو الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ بِمِصْرَ