يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
8
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
وَقَالَ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَبَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ إِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ ابْنُ خوازبنداذ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي نَقُولُ بِهِ إِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ كَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ سَوَاءٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَكُلُّهُمْ يَدِينُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ ويعادى ويوالي علها وَيَجْعَلُهَا شَرْعًا وَدِينًا فِي مُعْتَقَدِهِ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَلَمَّا أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ وَاتَّفَقَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا رَأَيْتُ أَنْ أَجْمَعَ فِي كِتَابِي هَذَا كُلَّ مَا تَضَمَّنَهُ مُوَطَّأُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ يحيى بن يحيى الليثي الأندلس عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدَهُ وَمَقْطُوعَهُ وَمُرْسَلَهُ وَكُلَّ مَا ( ه - ) يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَرَتَّبْتُ ذَلِكَ مَرَاتِبَ قَدَّمْتُ فِيهَا الْمُتَّصِلَ ثُمَّ مَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِي اتِّصَالِهِ ثُمَّ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُرْسَلَ