الشيخ الجواهري

98

جواهر الكلام

غربي ) ، نحن ناشئة القطب ، وأعلام الفلك ، أما قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب أن تحكم لي به لا علي ، أما نوره وضياؤه فعندي ، وأما حريقه ولهبه فذهب عني ، فهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا . ورواه ( 1 ) قيس بن سعد بطريق آخر قال : كنت كثيرا أسائر أمير المؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسائرا له . إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم براذين قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعي بسرسفيل وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى ، وترجع إلى قوله فيما سلف ، فلما بصر أمير المؤمنين عليه السلام قال له : يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت ، قال : ولم ذلك يا دهقان ؟ قال : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع ، فنحس أصحاب السعود ( 2 ) ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وإن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان ، وشرف فيه بهرلم في برج الميزان ، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان ، فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال : أيها الدهقان المنبئ عن ( 3 ) الآثار والمحذر عن الأقدار ، ما نزل البارحة في آخر الميزان ، وأي نجم حل في السرطان قال : سأنظر ذلك واستخرج من كمه أسطرلابا وتقويما ، قال له أمير المؤمنين : أنت مسير الجاريات ! قال : لا ، قال : أفأنت تقضي على الثابتات قال :

--> ( 1 ) بحار الأنوار 58 ص 229 ( 2 ) في المصدر وسعد أصحاب النحوس ( 3 ) في المصدر المنبئ بالأخبار