الشيخ الجواهري
81
جواهر الكلام
وتوهم أنها من المعجزات المثبتة للنبوات من غير استناد إلى الشرعيات بحروز أو دعوات أو نحوها من المأثورات . وأما ما أخذ من الشرع كالعوذ والهياكل وبعض الطلسمات فليست منه ، بل هي بعيدة عنه وكان غرض الشارع المنع من التدليس والتلبيس في الأسباب على نحو منعه في المسببات ، وأن حدوث الأفعال من غير سبب يبين مخصوص برب العالمين ، لكنه كما ترى لا يرجع إلى محصل وأين العرف العام وتمييز جميع أقسام السحر الذي هو علم عظيم طويل الزيل كثير الشعب لا يعرفه إلا الماهرون فيه ، وليس مطلق الأمر الغريب سحرا ، فإن كثيرا من العلوم كعلم الهيئة والجفر والترازجية وهو أسرار الجفر وغيرها يظهر من العالم بها بعض الآثار العجيبة الغريبة ويكفيك ما يصنعه الإفرنج في هذه الأزمنة من الغرائب ، وليست هي من السحر الحرام قطعا ، هذا وقد ذكر بعضهم أنه أقسام ثمانية . الأول سحر الكذابين ، وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها المدبرة لهذا العالم ، إلا أنهم فرق ثلاثة الأولى زعمت أن ؟ ؟ الأفلاك والكواكب واجبة الوجود لذاتها وأنها هي المدبرة لهذا العالم والخالقة له . والثانية أنها مخلوقة إلا أنها قديمة لقدم العلة التامة المؤثرة في وجودها ، فالساحر عند الفرقتين هو الذي يعرف القوى العالية الفعالة بسائطها ومركباتها ، ويعرف ما يليق بكل واحد من العوالم السفلية ، ويعرف المعدات ليعدها والعوائق لينجيها ، معرفة بحسب الطاقة البشرية ، وبذلك يكون متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة ، ولعله إلى ذلك أشار بطليموس في قوله علم النجوم منك ومنها . الفرقة الثالثة أنها حادثة مسبوقة بالعدم إلا أن خالقها خلقها عاقلة مختارة وفوض تدبير هذا العالم إليها ، والساحر حينئذ هو من